الشيخ محسن الأراكي

274

كتاب الخمس

إلى نسبة دون الخمس بالمئة ، فالمؤونة الزائدة التي أدّت إلى نزول مستوى الربح من العشرين بالمئة إلى الخمس بالمئة ، غير مستثناة من دليل وجوب الخمس في الفائدة ؛ لعدم شمول المؤونة المستثناة لها . والدليل على قيد العقلائية وكذا قيد الاقتصادية في المؤونة المستثناة ، الانصراف العرفي لكلمة المؤونة إلى المؤونة المتعارفة في العمل الاقتصادي لدى العقلاء ، والمؤونة المتعارفة لدى العقلاء هي المؤونة غير السفهيّة أوّلّا ، والاقتصادية - بمعناها الذي ذكرناه - ثانياً . وثالثاً : فعليّة المؤونة ، لا تقديريتها ، فإنّ المؤونة المستثناة من دليل وجوب الخمس ظاهرة في الفعلية كما هو الحال في عامة العناوين والأوصاف المأخوذة في موضوعات أدلّة الأحكام . وعلى هذا فلو عمل له عامل مجّاناً عملًا كانت أُجرته عرفاً تساوي من الناحية الاقتصادية مبلغاً معيّناً كعشرة آلاف - مثلًا - فلا يحقّ لصاحب المال أن يستثني العشرة آلاف من الفائدة بحجة أنها تعادل أُجرة العامل ، وهي مؤونة تقديريّة باعتبار أن العامل لو كان يستلم أُجرته المتعارفة لكانت أُجرته وهي العشرة آلاف من تكاليف العمل كسائر تكاليف العمل الاقتصادية ، فقد يتوهم استثناء العشرة آلاف الّتي هي مؤونة تقديرية ، أو قل : كلفة بالقوة ، فيقال باستثنائها من وجوب الخمس كسائر المؤن والتكاليف . إنّ الكلفة أو المؤونة في المثال المذكور ليست مؤونة بالفعل بل هي مؤونة على تقدير شرط لم يتحقق ، فهي مؤونة تقديرية ، فلا يشملها دليل استثناء المؤونة لما ذكرناه من ظهوره في المؤونة بالفعل . ورابعاً : أن تكون مقدميّة المؤونة لتحصيل الفائدة مقدميّة انحصاريّة . فلو صرف مؤونة لإعمار قريته التي يسكن فيها كتعبيد طريق أو إحداث مشروع للاتصالات أو المخابرات ، ثمّ انتفع بها في مشروعه الاقتصادي الذي درّ عليه بفائدة تعلّق بها الخمس ، فلا تستثنى مؤونة مشاريع المواصلات أو الاتصالات إلّا بالنسبة التي يعود منها إلى المشروع الاقتصادي ، وإنّما تقاس نسبة سهم المشروع